السيد كمال الحيدري

17

شرح كتاب المنطق

الشرح هذا التقسيم للقضايا ليس في عرض التقسيم السابق لها ، فإنّا كنّا نبحث سابقاً عن نسبة المحمول إلى الموضوع وأنّها قد تكون من حيث الجهة أو الكمّ أو الكيف أو الوجود الخارجي وعدمه ، ونحو ذلك من التقسيمات التي ذكرناها للقضية . وهنا لا نبحث عن تلك الجهات ، وإنّما نبحث عن ارتباط تلك القضايا بالنفس . وقبل الدخول في بيان البحث نذكر مقدّمة ، فنقول : هناك مسألة تدار كثيراً على الألسن ، وهي في معرفة الفرق بين العلم والإيمان . فإنّا عندما نقول : يجب الإيمان بوجود الله والإيمان بالرسالة والإيمان بإمامة الأئمّة الاثني عشر ونحو ذلك من المسائل المرتبطة بالعقيدة وغيرها ، فهل يعني أنّا يجب أن نعلم بذلك ؟ أو أنّ الإيمان شيء وراء العلم ؟ أشار القرآن الكريم إلى أنّ حقيقة الإيمان والتصديق شيء ، والعلم شيء آخر ، وأنّ أحدهما ينفكّ عن الآخر ؛ بمعنى : أنّ التصديق ينفكّ عن العلم . فقد يوجد علم ولا يوجد معه تصديق وإيمان ، كما دلّ عليه قوله تعالى : وَجَحَدُوا بهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ المُفْسدينَ « 1 » فمع أنّهم كانوا موقنين إلّا أنّهم جحدوا بالرسالة ولم يؤمنوا بها . من هنا ذكر العلماء فروقاً متعدّدة بين العلم والإيمان « 2 » ، وبنحو الإجمال نقول : إنّ العلم مركزه العقل ، والإيمان مركزه القلب . فقد تعلم شيئاً ولا ترتّب أيَّ أثر على علمك ، فلا تكون مؤمناً به ؛ كما لو علم المكلّف أنّ أكل مال

--> ( 1 ) النمل : 14 . ( 2 ) نظرية المعرفة في القرآن الكريم ، تأليف : آية الله الشيخ جوادي آملي ، ترجمة دار الإسراء للتحقيق والنشر ، الطبعة الثانية ، 1428 ه - : ص 218 . .